ابن الجوزي

75

زاد المسير في علم التفسير

الأرض زينة لها ، فخرج مخرج العموم ، ومعناه الخصوص . فإن قلنا : هم الرجال أو العلماء ، فلعبادتهم أو لدلالتهم على خالقهم . وإن قلنا : النبات والشجر ، فلأنه زينة لها تجري مجرى الكسوة والحلية . وإن قلنا : إنه عام في كل ما عليها ، فلكونه دالا على خالقه ، فكأنه زينة الأرض من هذه الجهة . قوله تعالى : * ( لنبلوهم ) * أي : لنختبر الخلق ، والمعنى : لنعاملهم معاملة المبتلى . قال ابن الأنباري : من قال إن ما على الأرض يعني به النبات ، قال : الهاء والميم ترجع إلى سكان الأرض المشاهدين للزينة ، ومن قال : " ما على الأرض " الرجال ، رد الهاء والميم على " ما على " لأنها بتأويل الجميع ، ومعنى الآية : لنبلوهم فنرى أيهم أحسن عملا ، هذا ، أم هذا . قال الحسن : أيهم أزهد في الدنيا . وقد ذكرنا في هذه الآية أربعة أقوال في سورة هود . ثم أعلم الخلق أنه يفني جميع ذلك ، فقال [ تعالى ] : * ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا ) * قال الزجاج : الصعيد : الطريق الذي لا نبات فيه . وقال ابن الأنباري : قال اللغويون : الصعيد : التراب ، ووجه الأرض . فأما الجرز ، فقال الفراء : أهل الحجاز يقولون : أرض " جرز " ، وأسد تقول : " جرز " وجرز ، وتميم تقول : أرض " جرز " وجرز " وبالتخفيف ، وقال أبو عبيدة : الصعيد الجرز : الغليظ الذي لا ينبت شيئا . ويقال للسنة المجدبة : جرز ، " وسنون أجراز " لجدوبتها ، وقلة مطرها ، وأنشد : قد جرفتهن السنون الأجراز وقال الزجاج : الجرز : الأرض التي لا ينبت فيها شئ ، كأنها تأكل النبت أكلا . وقال ابن الأنباري : قال اللغويون : الجرز : التي لا يبقى بها نبات ، تحرق كل نبات يكون بها . وقال المفسرون : وهذا يكون يوم القيامة ، يجعل الله الأرض مستوية لا نبات فيها ولا ماء . أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " 9 " إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا " 10 " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " 11 " ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " 12 " قوله تعالى : * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ) * نزلت على سبب قد ذكرناه عند قوله تعالى : * ( ويسألونك عن الروح ) * قال ابن قتيبة : ومعنى " أم حسبت " : أحسبت . فأما " الكهف "